العلامة المجلسي
171
بحار الأنوار
تصريف نفسي في طاعتك " وأخي " أي وأخي كذلك لا يملك إلا نفسه ، أو لا أملك أيضا إلا أخي لأنه يجيبني إذا دعوت " فافرق " أي فافصل " بيننا " وبينهم بحكمك فإنها " أي الأرض المقدسة " محرمة عليهم " تحريم منع ، وقيل : تحريم تعبد " يتيهون " أي يتحيرون في المسافة التي بينهم وبينها لا يهتدون إلى الخروج منها . وقال أكثر المفسرين : إن موسى وهارون كانا معهم في التيه ، وقيل : لم يكونا فيه لان التيه عذاب وعذبوا عن كل يوم عبدوا فيه العجل سنة ، والأنبياء لا يعذبون ، قال الزجاج إن كانا في التيه فجائز أن يكون الله سهل عليهما ذلك ، كما سهل على إبراهيم النار فجعلها عليه بردا وسلاما . ومتى قيل : كيف يجوز على عقلاء كثيرين أن يسيروا في فراسخ يسيرة فلا يهتدوا للخروج منها ؟ فالجواب عنه من وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك بأن تحول الأرض التي هم عليها إذا ناموا وردوا إلى المكان الذي ابتدؤوا منه . والآخر أن يكون بالأسباب المانعة عن الخروج عنها ، إما بأن تمحى العلامات التي يستدل بها ، أو بأن يلقى شبه بعضها على بعض ، ويكون ذلك معجزا خارقا للعادة . وقال قتادة : لم يدخل بلد الحبارين أحد من القوم إلا يوشع وكالب بعد موت موسى بشهرين ، وإنما دخلها أولادهم معهما " فلا تأس على القوم الفاسقين " أي لا تحزن على هلاكهم لفسقهم . ( 1 ) " يعكفون على أصنام لهم " أي يقبلون عليها ، ملازمين لها ، مقيمين عندها يعبدونها ، قال قتادة : كان أولئك القوم من لخم ( 2 ) وكانوا نزولا بالرقة . ( 3 ) وقال ابن جريح : كانت تماثيل بقر ( 4 ) وذلك أول شأن العجل " إنكم قوم تجهلون "
--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 178 - 182 . ( 2 ) اسم لخم مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سأبن يشجب ين يعرب بن قحطان . ( 3 ) الرقة بفتح أوله وثانيه وتشديده مدينة مشهورة على الفرات ، معدودة في بلاد الجزيرة . ( 4 ) وقيل : وكانوا يعبدون المشترى ويحجون إلى صنم في مشارف الشام يقال له الأقيصر .